عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

218

اللباب في علوم الكتاب

فكذلك نصيب الأختين من الأمّ مثل نصيب الثلاثة ، وإذا كان كذلك ؛ وجب أن يحصل الحجب بالأختين ، وإذا وجب الحجب بالأختين لزم ثبوته في الأخوين « 1 » ؛ لأنّه لا قائل بالفرق [ فهذا أحسن ما يمكن أن يقال في هذا الموضع وفيه إشكال لأن ] إجراء القياس في التقديرات صعب لأنّه غير معقول ، فيكون ذلك مجرّد تشبيه من غير جامع . فالجواب أن يقال : لا يتمسّك به على طريقة القياس بل على طريقة الاستقراء ، لأنّ الكثرة أمارة العموم . فصل [ في الإخوة ] فصل [ والإخوة ] « 2 » إذا حجبوا الأم من الثّلث إلى السّدس ، فلا يرثون مع الأب شيئا [ البتة ] « 3 » بل يأخذ الأب باقي المال ، وهو خمسة أسداس ، سدس بالفرض ، والباقي بالتّعصيب ، وقال ابن عبّاس « 4 » : الإخوة يأخذون السّدس الذي حجبوا الأم عنه ، وما بقي فللأب ، وحجته الاستقراء دلّ على أن من لا يرث لا يحجب ، فهؤلاء الإخوة لما حجبوا وجب أن يرثوا ، وهذا يختص « 5 » بالإخوة للأم إذا اجتمعوا مع الأبوين فإنّهم يحجبون الأم من الثّلث إلى السّدس ، ولا يرثون شيئا ؛ لأن الأب يسقطهم « 6 » . قوله : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلّها لا بما يليه وحده ، كأنّه قيل : قسمة هذه الأنصباء من بعد وصية قاله الزّمخشريّ ، يعني أنه متعلّق بقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ وما بعده . والثاني : قاله أبو حيّان أنّه متعلّق بمحذوف ، أي : يستحقّون ذلك كما فصّل من بعد وصية . [ والثالث : أنّه حال من السّدس ، تقديره : مستحقا من بعد وصيّة ] « 7 » ، والعامل الظرف قاله أبو البقاء « 8 » ، وجوّز فيه وجها آخر ، قال : [ ويجوز أن يكون ظرفا ] أي : يستقر لهم ذلك بعد إخراج الوصيّة ، ولا بدّ من تقدير حذف المضاف لأنّ الوصيّة هنا المال الموصى به ، وقد تكون « الوصيّة » مصدرا مثل « الفريضة » ، وهذان الوجهان لا يظهر لهما وجه . وقوله : والعامل الظّرف ، يعني بالظّرف : الجارّ والمجرور في قوله تعالى : فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ فإنه شبيه بالظرفية ، وعمل في الحال لما تضمنه من الفعل لوقوعه خبرا ،

--> ( 1 ) في ب : الآخرين . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 175 . ( 5 ) في ب : ينتقض . ( 6 ) ينظر : الرازي 9 / 175 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) ينظر : الإملاء 1 / 169 .